على غضنفرى

202

التكرار في القرآن

خالِدِينَ فِيها وَ ذلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ « 1 » . . . . وَ تِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ وَ مَنْ يَتَعَدَّ حُدُودَ اللَّهِ فَقَدْ ظَلَمَ نَفْسَهُ لا تَدْرِي لَعَلَّ اللَّهَ يُحْدِثُ بَعْدَ ذلِكَ أَمْراً « 2 » . هذا المقاطع في الآيات هي الجزء الأخير لبعض الآيات القرآنية وفي كل آية اشارة الى بعض الحدود ، فالاولى تشير الى حرمة الأكل والشرب من الفجر الى الليل في شهر رمضان ومباشرة النساء فيها وفي حال الاعتكاف ، والثانية والثالثة والخامسة ، تشير الى بعض الحدود المتعلقة بالطلاق ، والرابعة تشير الى بعض الحدود المتعلقة بالإرث . وامّا ما في الاختلاف في الآيتين الاوليين « فلا تقربوها » « فلا تعتدوها » فيمكن ان يقال : انّ المراد من الحدّ في الآية الاولى النهي عن مباشرة النساء ويناسبها النهي عن المقاربة والمراد من الحدّ في الثانية عدد الطلاق ولزوم الأمساك بالمعروف أو التسريح بإحسان ، ويناسبها النهي عن التجاوز والاعتداء . قال الخطيب الاسكافي في كتابه درة التنزيل : « الأوّل خرج على اغلظ الوعيد كما قال : « ولا تقربا هذه الشجرة » وانّما كان نهى عن أكلها لا الدّنوّ منها ، فخرج مخرج قول القائل : إذا نهى عن شئ وشدّد الأمر فيه ، لا تقرب هذا الشئ . . . فلما كانت حاله هذه الموضع الأوّل نهياً عن مواقعة النساء في حالة الإعتكاف في المساجد ، صار فيه تحذير من دواعى المواقعة ، فافتضى من المبالغة مالم يقتضة قوله « فلا جناح عليها فيما افتدت به تلك حدوداللّه فلا تعتدوها » فكانه قال : لا تتجاوزوها ، يعني المرئة إذا افتدت لمهرها وخالعت زوجها لم يكن عليها اثم ، وهذه

--> ( 1 ) - سورة النساء ، آية 13 . ( 2 ) - سورة الطلاق ، آية 1 .